الشيخ محمد النهاوندي

388

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

السّماسم وغيرها ، كلّ شيء من الحبّ ممّا [ يكون ] فيه غذاء الإنسان في بدنه وقوته فحلال أكله . وكلّ شيء [ تكون ] فيه المضرّة على الإنسان في بدنه وقوته فحرام أكله إلّا في حال الضّرورة . والصنف الثاني : مما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثّمار كلّها ممّا يكون فيه غذاء الإنسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله ، وما كان فيه المضرّة على الإنسان في أكله فحرام أكله . والصّنف الثالث : جميع صنوف البقول والنّبات ، وكلّ شيء تنبت [ الأرض ] من البقول كلّها ممّا فيه [ منافع الإنسان وغذاء له فحلال أكله ، وما كان من صنوف البقول ممّا فيه ] المضرّة على الانسان في أكله نظير بقول السّموم القاتلة ونظير الدّفلى « 1 » وغير ذلك من صنوف السّمّ القاتل فحرام أكله . وأمّا ما يحلّ أكلة من لحوم الحيوان فلحوم البقر والغنم والإبل ، وما يحلّ من لحوم الوحش ، وكلّ ما ليس له ناب ولا له مخلب . وما يحلّ أكله من لحوم الطّير كلّها ما كانت له قانصة فحلال أكله ، وما لم تكن له قانصة فحرام أكله ، ولا بأس بأكل صنوف الجراد . وأمّا ما يجوز أكله من البيض ، فكلّ ما اختلف طرفاه فحلال أكله ، وما استوى طرفاه فحرام أكله . وما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السّمك ؛ فما كان له قشور فحلال أكله ، وما لم يكن له قشور فحرام أكله . وما يجوز من الأشربة من جميع صنوفها ، فما لا يغيّر العقل كثيره فلا بأس بشربه ، وكلّ شيء منها يغيّر العقل كثيره فالقليل منه حرام « 2 » . ثمّ أنّه تعالى بعد تحليله الانتفاع بعموم نعمه ، ذكر بعض أنواعها المحرّمة بقوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والانتفاع بما فارقته الرّوح بغير ذكاة بالانتفاعات المقصودة منه ، كأكل لحمه ، وَ حرّم الدَّمَ المسفوح لا المتخلّف في الذّبيحة بعد ذكاتها ، وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وتخصيص التّحريم بلحمه مع حرمة بعض الانتفاعات بسائر أجزائه ؛ لأنّ المقصود منه للغالب هو أكل لحمه . وَ حرّم ما أُهِلَّ ورفع الصّوت بِهِ عند ذبحه لِغَيْرِ اللَّهِ . قيل : إنّ المشركين كانوا إذا ذبحوا لالهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها ويقولون : باسم اللّات

--> ( 1 ) . الدّفلى : نبت مرّ زهره كالورد الأحمر ، يتّخذ للزينة . ( 2 ) . تحف العقول : 337 .